منذ 3 سنوات - Sunday 25 December 2022
AF
ماذا بعد احتكار "رجال الله" للاقتصاد وتطفيش رأس المال الوطني، يمكنه ان يحل ازمة الامن الغذائي واطعام ملايين اليمنيين!
تستطيع ان تحكتر الاعلام، الجيش، السياسة، والاحزاب، تغلق المنابر، تعتقل المعارضين ، وتلاحق المختلفين، تلوي عنق القانون، تغير المناهج الدراسية، وتلغي الاعياد، وتفرض نفسك ولونك .. لكن ان تحكتر الاقتصاد، وتتحكم بالسوق، فهي قفزة في الفراغ.
ان احتكار السوق ليست مسألة صعبة، لمن يملك السلاح والقوة، والاعلام الدعائي والاحزاب وكل ماسبق، ولكن هدم للجدار الاخير في السد، وقتها عليك ان تكوم عملاقًا لتقف امام الطوفان، او جبلًا ، مع ان الحقيقة التاريخية تؤكد ان الطوفان اليمني يجرف الجميع حين ينهار السد
الامن الغذائي اهم جدران الحماية الامنية لأي مجتمع ، الامر ليس متعلقاً فقط بالاقتصاد الوطني، ورأس المال، والارباح، وسعر الدولار، بل بمعيشة الناس، بقوتهم، باستمرارهم على قيد الحياة، وما يجري منذ سنوات من قبل جماعة انصار الله الحوثية، ضد رؤوس الاموال اليمنية، وتهجيرها خارج اليمن، للاستحواذ على السوق، لا يضر هؤلاء التجار، لا مالياً، ولا حتى شخصياً.
لانهم يستطيعون ايجاد سوق بديلة عن السوق اليمنية وبكل سهولة، وهذا فعلًا ما حدث، كانت السوق المصرية والخليجية، هي البديل، وهي بديل جيد وافضل ، لانها ذات قوة شرائية اكبر، لذا رأيتم اعلانات شاي الكبوس ، في القنوات المصرية، وكذلك اعلانات شركة هائل سعيد انعم
كتبت وقتها ان وجود هذه الاعلانات دليل، ان ما تبقى لهذه الشركات اليمنية، غادر بحثًا عن اسواق جديدة، وهي ليست اشارة طيبة
فبرغم ان كثير من الشركات التجارية تملك اسمهما وشركات ومصانع في الخارج، لكنها ابقت على حصة جيدة في الداخل، دعمت بها الاقتصاد الوطني، وكذلك الامن الغذائي.
فقد تم رفع سعر السلع المحلية خلال السنوات السابقة بشكل تدريجي، ومتعمد، عن طريق محاربة منتجي الغذاء، وجعل تكلفة الانتاج اكثر مما تستحقه في الواقع، ورفع تكلفة الإنتاج تاتي عن طريق اساليب وطرق كثيرة، منها المشروع ومنها غير المشروع، ابسطها من خلال استغلال الحصار واغلاق الطرقات، ورفع واحتكار المشتقات النفطية
لذلك سيصبح الزبادي اليمني اغلى من السعودي في البقالة المجاورة لبيتك، او على الاقل لن يكون الفرق بينهما كبيرًا ، لان الزبادي اليمني ينتج بضغف قيمته الحقيقة لتلك الاسباب، وعندها سيبدو المُنتج اليمني مُستغلاً، وجشعاً، ويشرب من دم الناس الفقراء
هذه الصورة عن التاجر، ستصدر ، وستكون المادة الدعائية الضخمة، لتهجير هذا المنافس، واحتكار السوق، وماذا ستستفيد أنصار الله من ذلك!
هي مستفيدة على كل المستويات، سواء بقيت معامل الغذاء او اقفلت ، سواء ضخ رأس المال المحلي للداخل ام اخرج امواله، سواء استوردنا او صدرنا، سواء اكلت الناس او شبعت.
فالبضائع المستوردة او حتى المهربة، عبر المنافذ مع السعودية تشرف عليها حركة انصار الله المسيطرة عسكرياً، وتستفيد مما يدفعه التجار لمرور البضائع
ومن جهة اخرى تبدو فكرة اخراج المنافسين ، مغرية جداً، ليسيطر على كل الكعكة، ويشجع عمل التجار الذين ينتمون اليه، وتكون المنافسة غير عادلة بين تاجر مدعوم، واخر محارب
دعني اؤكد لكن ان التاجر واولهم بيت هائل سعيد لن يتضرر إطلاقًا ، باخراج ما تبقى من ثروته خارج اليمن، ونحن نعلم انه ومعظم التجار قد اخرجوا معظم ثروتهم للخارج، بسبب هذه الاجراءات التعسفية والتطفيش، والبيئة الطاردة ، لكن المتضرر نحن.
هذا الاستغلال بطرد الجميع ينذر بكارثة، اذا استسلم مُنتج الغذاء، سواء صاحي مصانع الحوبان او غيره، لانه لايمكن لاي طرف ان يستطيع وحده ان يسد الحاجة للغذاء،. ويعزز الامن الغذائي وحده.
اننا نعيش المجاعة فعليًا ، وكل هذا الصراع المالي والاقتصادي ، يسلب حق الناس في الحياة، في ابسط احتياجاتهم وهي " الغذاء" اول حاجة انسانية
الامر ليس متعلقًا باستبدال الانتاج المحلي بالمستورد، ولا السعودي باليمني، بل بقدرة المستورد على تغطية السوق، لان هذا سيعني المزيد من انهيار العملة والتضخم وارتفاع الاسعار ، لانك تستورد بالعملة الاجنبية.
المتضرر الوحيد هو المواطن، حتى هائل سعيد وغيره من التجار فلن تخسر تجارتهم ، الناس التي تجوع ستموت جوعًا ، اننا ننحدث عن مجتمع ٨٠٪ يقع تحت خط الفقر الغذائي، هل تعلم ماذا يعني تحت خط الفقر الغذائي
الحل لازمة اليمن الغذائية ، كما نكرر دائما، ان يتحول المجتمع من مستهلك الى مُنتج للغذاء ، من متسول الى مُصنع، ومزارع، ان ناكل مما نزرع نصنع، وما يحدث هو العكس
انت لا تدمر الاقتصاد فقط، او تطرد التجار المنافسين، انت تصدر حكم الاعدام بحق ملايين اليمنيين.