رجال الظل في القاهرة.. كيف أدارت المخابرات المصرية خيوط حرب غزة

  • منى صفوان - القاهرة -
  • منذ 9 أشهر - Thursday 09 October 2025

رجال الظل في القاهرة.. كيف أدارت المخابرات المصرية خيوط حرب غزة
AF متابعات
متابعات عبر وكالات الانباء 

 

AF

في الوقت الذي كانت فيه الطائرات تقصف غزة والحدود تغلي، كانت العيون تتجه إلى القاهرة، حيث تحرّكت أجهزة المخابرات المصرية في صمتٍ، ترسم ملامح المعادلة الجديدة في المنطقة.

فبعيدًا عن الكاميرات والبيانات الرسمية، كانت المخابرات العامة المصرية تدير واحدًا من أعقد الملفات في الشرق الأوسط: الحرب على غزة.


منذ اللحظة الأولى للتصعيد، برز الدور المصري كـ وسيط مركزي لا غنى عنه، يجمع بين الأطراف المتناقضة على طاولة واحدة، حتى وإن لم يلتقوا وجهًا لوجه.

مصر تحركت على أكثر من مسار في وقت واحد:

 


مسار سياسي لوقف إطلاق النار،
ومسار ميداني لتأمين الحدود ومعبر رفح،
ومسار إنساني لتنسيق دخول المساعدات والإغاثة.

 


ورغم أن الصورة العلنية تُظهر بعض اللقاءات الدبلوماسية، إلا أن التحركات الحقيقية كانت تُدار من خلف الأبواب المغلقة، حيث يتولى “رجال الظل” من ضباط المخابرات إدارة الاتصالات السرّية بين تل أبيب وغزة وواشنطن والدوحة.

 


في كل جولة تصعيد، يُشار إلى ما يسمى بـ “الوفد الأمني المصري” الذي يصل إلى تل أبيب أو غزة، حاملاً رسائل متبادلة ومقترحات تهدئة.

هذا الوفد لا يظهر في الإعلام، ولا تُذكر أسماؤه، لكن أثره واضح في كل اتفاق هدنة أو صفقة تبادل أو حتى في لحظة وقف إطلاق نار مفاجئة.

 

 


رئيس المخابرات العامة المصرية يكون عادةً هو الواجهة السياسية للمؤسسة، على اتصال مباشر بالرئاسة، بينما يدير فريق من الضباط الميدانيين تفاصيل الملفات الحساسة، خصوصاً الملف الفلسطيني الذي يتطلب خبرة طويلة، واطلاعاً على أدق التفاصيل الأمنية والقبلية في غزة وسيناء.

 


التحرك المصري في حرب غزة لم يكن مجرد وساطة إنسانية، بل كان رسالة نفوذ سياسي وأمني تؤكد أن القاهرة ما زالت تمسك بخيوط اللعبة، وأن أي تهدئة أو تصعيد في القطاع لا يمكن أن يتم دون المرور عبرها.

 


اليوم، ومع اقتراب الإعلان عن اتفاق جديد في شرم الشيخ، يتضح أن الدور المصري لم يكن طارئًا، بل هو امتداد لسياسة ثابتة ترى في أمن غزة جزءًا من الأمن القومي المصري، وفي الوساطة وسيلة لحماية الاستقرار الإقليمي.


وهكذا، يظل رجال الظل في القاهرة صُنّاع التوازن الصامتين، الذين يكتبون بخيوط خفية ملامح المرحلة المقبلة بين الحرب والسلام

AF