منذ سنة - Tuesday 27 May 2025
AF
رغم أن الشباب الأميركي، خاصة جيل "زد"، ظلوا لعقود قاعدة دعم أساسية للحزب الديمقراطي، إلا أن استطلاعات رأي حديثة تكشف تحوّلًا لافتًا في توجهات هذه الفئة، حيث يُظهر الرئيس السابق دونالد ترامب تقدمًا ملحوظًا في شعبيته بينهم، في سابقة تلفت أنظار صانعي القرار.
ارتفاع لافت في التأييد
في استطلاع أجرته شركة "جاي إل" بالتعاون مع "ديلي ميل" منتصف مايو، ارتفعت نسبة تأييد الشباب (18-29 عامًا) لترامب من 44% إلى 50%. واستطلاع آخر لـYouGov وThe Economist أظهر ارتفاع التأييد له بين جيل زد من 28% إلى 35% خلال أسبوع واحد فقط، مع تراجع نسبة الرفض له بـ11 نقطة. أما استطلاع "إنسايدر أدفانتيدج"، فبيّن أن 52% من الفئة العمرية 18–39 عامًا يؤيدون أداء ترامب.
إحباط اقتصادي.. لا إعجاب سياسي
تفسّر ميليسا ديكمان، رئيسة معهد PRRI، هذه النتائج ليس بتزايد الإعجاب بشخص ترامب، بل بتراجع الثقة في المؤسسات، وفشل الديمقراطيين في الاستجابة لأزمات الشباب، من بينها غلاء الإيجارات، وديون التعليم، وانعدام الأمان الاقتصادي.
بيانات رسمية تكشف أن الإيجارات ارتفعت بـ22.6% منذ عام 2020، فيما تشير منصة "زيلو" إلى زيادات تصل إلى 43% في بعض المناطق. كما بلغت ديون التعليم الجامعي 1.78 تريليون دولار في 2024.
خطاب ترامب.. وتراجع الديمقراطيين
استغل ترامب هذه الحالة في خطابه السياسي، محملًا الرئيس جو بايدن والديمقراطيين مسؤولية الانكماش الاقتصادي والتضخم. ومع انخفاض تأييد الشباب للديمقراطيين إلى 23% فقط في استطلاع "هارفارد" – مقارنة بـ42% عام 2017 – تتعمق الفجوة بين الحزب وفئة الشباب.
الاستطلاع أظهر أيضًا أن 70% من الشباب يرون الديمقراطيين "مفرطين في الحساسية السياسية"، فيما وصفهم 51% بأنهم "نخبويون"، و54% قالوا إن الحزب "يتجاهل قضايا الشباب".
إعلام بديل ومنصات مؤثرة
ساهمت المنصات الرقمية في تعميق هذا التوجّه، إذ بات الشباب الذكور، خاصة، يعتمدون على تيك توك ويوتيوب وإنستغرام للحصول على الأخبار، حيث يتضخم المحتوى المعادي للمؤسسات.
ترامب أدرك أهمية هذه المنصات، وشارك في بودكاستات ذات شعبية شبابية، مثل:
The Joe Rogan Experience، وShawn Ryan Show، وTheo Von، وLex Fridman، مستهدفًا جمهورًا يرفض الإعلام التقليدي.
في المقابل، رفضت نائبة الرئيس كمالا هاريس الظهور في برامج مماثلة، وهو ما اعتبره محللون "فرصة ضائعة للتواصل مع الشباب".
صعود مؤقت؟
ورغم هذا التقدم، لا يرى الخبراء أن شعبية ترامب بين الشباب ثابتة أو مضمونة. تقول ديكمان إن أي تأثير سلبي للسياسات الاقتصادية، مثل ارتفاع الأسعار نتيجة تعريفات جمركية، قد يؤدي إلى تراجع الدعم حتى من الشباب المؤيدين حاليًا.