منذ سنة - Sunday 18 May 2025
AF
منذ بداية التدخل العسكري بقيادة السعودية في اليمن عام 2015، تحوّل القرار السيادي للحكومة اليمنية “الشرعية” إلى رهينة للواقع الجيوسياسي الذي فرضته الرياض وأبو ظبي. ومع تشكيل المجلس الرئاسي عام 2022، زادت المؤشرات على وجود آليات ضغط غير رسمية تمارسها دول التحالف لضمان الولاء السياسي. من أبرز تلك الآليات: احتجاز عائلات المسؤولين اليمنيين في أراضي التحالف، لا سيما الرياض وأبو ظبي، كنوع من الرهائن السياسية الناعمة
غياب السيادة اليمنية الفعلية: بعد انتقال الحكومة الشرعية إلى الرياض، أصبحت قراراتها مرهونة للدعم الخليجي سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
تشكيل المجلس الرئاسي في 2022 بقرار مفاجئ من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، تمّ تحت إشراف مباشر من السعودية، وترافق مع نقل السلطة دون استفتاء شعبي أو موافقة برلمانية.
هيمنة أبو ظبي على أدوات النفوذ داخل اليمن الجنوبي، وفرضها لضغوطات موازية، لا سيما عبر أدوات كالمجلس الانتقالي الجنوبي.
عائلات بعض أعضاء المجلس، بمن فيهم أفراد من عائلة الرئيس رشاد العليمي ونواب له، تقيم في الرياض منذ 2022 بشكل دائم دون حق العودة إلى عدن أو مغادرة السعودية بحرية.
أفراد في الحكومة صرّحوا أن سبب استمرار إقامتهم في الخليج هو “الحماية”، لكن في الواقع يتم رفض طلبات العودة إلى عدن أو حتى زيارة دول أخرى بشكل ممنهج.
بعض أفراد العائلة لا يمتلكون جوازات سفر صالحة، بسبب تأخير متعمد في إصدارها أو تجديدها من السفارات اليمنية تحت إشراف التحالف.
كل تحركات العائلات تحت رقابة أمنية مباشرة، وبعضها تحت إشراف المخابرات السعودية أو الإماراتية، وليس فقط حماية بروتوكولية.
منع أبناء أو زوجات مسؤولين من مغادرة البلاد، أو السماح لهم فقط بالسفر بعد موافقة خطية من السفارة أو من المسؤول السياسي اليمني نفسه.
ضمان الولاء السياسي الكامل: إبقاء العائلات قيد الإقامة الجبرية الناعمة يحدّ من قدرة المسؤول على اتخاذ قرارات مستقلة، خصوصًا في ملفات السيادة أو الانتقادات للتحالف.
التحكم في التفاوض مع الحوثيين: منع أي طرف في الحكومة من التفاوض المنفرد أو تقديم تنازلات دون موافقة السعودية أو الإمارات.
تعطيل العودة إلى الداخل اليمني: إضعاف احتمالية تمركز السلطة في عدن أو مأرب بما يسمح بتكوين قرار وطني مستقل.
تفادي الانشقاق: إبقاء العائلة في متناول اليد يضمن عدم هروب القيادات إلى محور آخر (مثل سلطنة عمان أو قطر).
تآكل شرعية الحكومة أمام الشعب اليمني، بسبب افتقادها للحرية والسيادة.
تصاعد مشاعر الغضب بين بعض أفراد النخبة اليمنية الذين يشعرون أنهم مختطفون ضمنيًا، دون قدرتهم على إعلان ذلك.
تشوه صورة التحالف إقليميًا، حين تتكشف هذه المعلومات لاحقًا في تقارير دولية كجرائم احتجاز قسري لعائلات مدنيين ومسؤولين.
محاولات فردية من بعض الأعضاء لإرسال أبنائهم إلى الدراسة في أوروبا أو تركيا “كمخرج قانوني للهروب”، لكنها تُفشل عبر البعثات اليمنية.
أحد نواب المجلس هدد في جلسة داخلية بالاستقالة إن لم تُمنح عائلته حرية الحركة، وتم إسكات القضية بتسوية مالية وإجراءات خاصة.
رغم صعوبة توثيق هذه الوقائع بشكل مباشر بسبب التكتم الشديد وغياب الشفافية، إلا أن الأنماط المتكررة، الشهادات الداخلية، والقرارات المقيدة تؤكد وجود سياسة ممنهجة غير معلنة، تُستخدم فيها العائلات كرهائن ناعمة لضمان التحكم الكامل بقرار القيادة اليمنية.
إلى أي مدى يعتبر هذا الاحتجاز انتهاكًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان؟
هل يمكن للمجلس الرئاسي أن يمارس أي قرار سيادي حقيقي في ظل هذا الوضع؟
من يضمن سلامة هذه العائلات إذا قرر أحد الأعضاء الانشقاق أو الانتقاد؟
ما هي أدوات الرد المتاحة للنخب اليمنية لمقاومة هذا الشكل من السيطرة