منذ سنة - Saturday 17 May 2025
AF
في أجواء تحمل مزيجاً من الترقب والشك، استضافت مدينة إسطنبول التركية جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بشأن الأزمة الأوكرانية، بمشاركة وزراء خارجية تركيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، وسط تساؤلات حول مدى جدية المبادرة الروسية الجديدة في تحقيق انفراجة دبلوماسية، أم أنها مجرد مناورة استراتيجية من موسكو تهدف إلى إحداث تصدعات داخل صفوف حلف شمال الأطلسي "الناتو".
ورُصد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى جانب نظيريه الأميركي ماركو روبيو والأوكراني أندريه سيبيغا، في الفناء الخلفي لمكتب الرئاسة التركية بـ"دولما بهجة"، قبيل انطلاق الاجتماعات التي جرت يوم الجمعة 16 مايو الجاري، في مشهد أضفى على المحادثات طابعًا رمزيًا يوحي بالانفتاح، لكنه لم يبدد شكوك المراقبين.
تراجعت النبرة التصعيدية التي تبناها عدد من القادة الأوروبيين وقيادات حلف الناتو مؤخرًا، بالإضافة إلى الحليف الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وذلك على وقع المبادرة التي طرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن اللافت أن المبادرة لم تتصدّر المشهد بقدر ما تصدّره التقارب الضمني مع المرشح الأميركي دونالد ترمب، الذي أبدى أكثر من مرة رغبته في إنهاء الحرب بسرعة حال عودته إلى البيت الأبيض.
تأتي هذه المباحثات وسط تزايد الضغوط على أوكرانيا من جهة، وتعقّد المشهد داخل الغرب من جهة أخرى، خاصة مع تباين المواقف داخل "الناتو" بشأن كيفية التعامل مع موسكو. وبينما ترى بعض العواصم الأوروبية أن أي تفاوض في هذا التوقيت قد يُضعف الموقف الأوكراني، يروج آخرون لفكرة "حل مؤقت" قد يمنع مزيدًا من التصعيد.
وتجد تركيا نفسها مرة أخرى في موقع الوسيط النشط، ساعية للحفاظ على توازناتها الجيوسياسية، واستثمار علاقاتها مع الطرفين في محاولة لإعادة ضبط المسار الدبلوماسي، ولو بشكل جزئي.