الرئيسية المواضيع تدوير الزوايا

60 يومًا بلا طعام ولا دواء.. غزة بين أنياب الجوع والسياسة

  • منذ سنة - Monday 05 May 2025

60 يومًا بلا طعام ولا دواء.. غزة بين أنياب الجوع والسياسة

AF

كشفت هيئة البث الإسرائيلية مؤخرًا عن استمرار تعنّت المستوى السياسي الإسرائيلي في رفض إدخال أي مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، رغم الكارثة الإنسانية المتصاعدة منذ بدء الحصار الشامل، الذي دخل يومه الستين، في ظل خلاف داخلي حاد بين رئيس أركان الجيش من جهة، ووزيري الأمن القومي والاستيطان من جهة أخرى.

تشدد إسرائيلي مقابل دعوات دولية ملحة


ترفض إسرائيل رفع الحصار ما لم تُطلق حركة حماس سراح الأسرى لديها، وذلك عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في مارس الماضي. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، ترى السلطات الإسرائيلية أن حصارها "قانوني"، وتزعم أن غزة لا تزال تملك ما يكفي من المؤن.

في المقابل، اتهم مسؤولون أوروبيون ومنظمات إنسانية إسرائيل باستخدام المساعدات كسلاح سياسي، معتبرين أن الحصار الشامل يمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي. وأطلق توم فليتشر، رئيس الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، نداءً عاجلًا:

"نقول مرة أخرى: ارفعوا هذا الحصار الوحشي. للمدنيين المتروكين دون حماية، لا يمكن لأي اعتذار أن يكفي. لكنني آسف حقًا لأننا غير قادرين على تحريك المجتمع الدولي لمنع هذا الظلم".

كارثة في القطاع الصحي


القطاع الطبي في غزة يعيش حالة انهيار تامة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية. وقال منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، إنه لم يعد يملك أي حلول، ولا يستطيع الاستجابة لمكالمات الأطباء الباحثين عن الأدوية، مؤكدًا بأسى:

"لا نصيحة لدي، في معظم الحالات، يموت المرضى".

وفي مستشفى الشفاء، يشهد الدكتور غازي اليازجي مأساة مرضاه يوميًا، مشيرًا إلى أن تقليص جلسات غسيل الكلى بسبب نقص الموارد سيؤدي إلى تراكم السموم في أجساد المرضى، ما ينذر بوفاتهم البطيئة.

وكشفت وزارة الصحة أن 37% من الأدوية الأساسية نفدت، وأدوية الأمراض المزمنة في تناقص مستمر، بينما أصبحت القساطر القلبية شبه معدومة.

انهيار الأمن الغذائي


الغزيون يعانون للحصول على الطعام والماء؛ فقد أغلقت المخابز أبوابها، وأعلنت الأونروا نفاد مخزونها من الدقيق، فيما سلّم برنامج الأغذية العالمي آخر إمداداته للمطابخ المجتمعية.

ويقول الشاب أحمد محسن، عامل بناء، إنه يقف ساعات في طابور الطعام، ولا يحصل إلا على "أرز سادة"، مضيفًا:

"تخيل أنك لم تذق اللحم أو البيض أو حتى تفاحة منذ شهور".

أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل جنوني؛ فـعلبة الخضروات المعلبة وصلت إلى 8 دولارات، وكيس الدقيق بلغ 300 دولار، وهو مبلغ خيالي في ظل تفشي الفقر والبطالة.

استراتيجيات بقاء قاسية


يروي الشاب أحمد النمس قصته مع النزوح في غزة، حيث يعيش مع عائلته على وجبة واحدة يوميًا، تطهوها والدته على نار تشتعل بأحذية قديمة لغياب الوقود، قائلاً:

"أشعر بالاختناق عندما أرى إخوتي جائعين".

وقد بدأت الأمم المتحدة بتقييم جديد لتحديد ما إذا كانت الظروف في غزة قد بلغت مرحلة المجاعة، بعد أن تبين أن 91% من السكان يعانون "انعدام الأمن الغذائي" بدرجات طارئة أو كارثية.

أزمة المياه.. خطر صامت


كذلك، تفاقمت أزمة المياه بشكل حاد، إذ أوضحت باولا نافارو، منسقة المياه والصرف الصحي في منظمة أطباء بلا حدود، أن محطات التحلية لا تعمل إلا بنسبة 10% فقط من طاقتها، بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود.

وأضافت أن 90% من مخزون الوقود غير متاح بسبب أوامر الإخلاء الإسرائيلية، ما يضع ملايين السكان أمام خطر فقدان مياه الشرب، واللجوء إلى مصادر غير صحية تؤدي إلى انتشار اليرقان، الإسهال، والجرب.