منذ سنة - Wednesday 23 April 2025
AF
قرار حظر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن يتجاوز المبررات الأمنية ليكون خطوة استراتيجية لإسكات صوت دعم المقاومة في غزة، ويخدم بالتالي المصلحة الإسرائيلية في الحدّ من التضامن العربي الشعبي. وفي ظلّ هذا الواقع، يبقى واجب المؤيدين للقضية الفلسطينية مواصلة الضغط الشعبي والدولي على الحكومة الأردنية لإعادة الحقّ لمكون سياسي تأسّسي، وقادر على حمل الشعارات الوطنية والإنسانية دون قيود
تفاصيل قرار الحظر
في 23 نيسان/أبريل 2025، أعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية حظر جميع نشاطات الإخوان المسلمين في المملكة، واعتبارهم «منظمة غير قانونية»، مع إصدار أوامر قضائية بإغلاق مكاتب الجماعة ومصادرة أصولها، ومنع نشر أي محتوى يروّج لأفكارهم أو يناصرهم على وسائل التواصل الاجتماعي . رافق ذلك اعتقال 16 من كوادر الجماعة بتهم تتعلق بالتخطيط لأنشطة مسلحة وتصنيع عبوات متفجرة، وهو ما نفته الجماعة وأكدت عدم ضلوعها في أي مخططات إرهابية
دوافع الحظر الحقيقية
رغم التبريرات الأمنية الرسمية، فإنّ الحظر يأتي في سياق تصعيد المنع ضدّ أي صوت يعارض السياسة الأردنية المنسجمة مع التحالفات الغربية والإسرائيلية. فقد سبق للأردن أن حظر المظاهرات المؤيدة لغزة وقطع الدعم الشعبي لنصرة المقاومة، حيث تناقلت وسائل إعلام عبرية ونصّرت على أن قرار الحظر يهدف إلى قمع أي دعم مباشر أو رمزي للمقاومة في غزة، بما يخدم في الوقت ذاته الأهداف الإسرائيلية في عزل حركات التضامن عن محيطها العربي .

إسكات الصوت المناهض للمعاهدة: بإسكات الإخوان، ينقطع أكبر تيار معارض لمعاهدة السلام الأردنية–الإسرائيلية، مما يقلّص الجدل الشعبي حول سياسات التطبيع ويهدّئ أي شعور بالمسؤولية تجاه انتفاضة غزة أو عدوان خان يونس.
ترك الحقل مفتوحًا للسياسة الرسمية: يخلو المشهد من المعارضة القوية التي كانت تدافع عن القضية الفلسطينية في البرلمان والمجالس المحلية، فيسهل على الحكومة الأردنية تقديم نفسها كشريك أمين لإسرائيل والغرب دون معارضة داخلية بارزة .
تعزيز جدار الأمان الإسرائيلي: بنظر المؤسّسات الإسرائيلية، إن القضاء على أي دعم تنظيمي أو شعبي للإخوان يعني تقليل شبكة التضامن مع المقاومة عبر الحدود، خصوصًا في ظل الترابط التاريخي بين الحركة والفصائل في غزة والضفة الغربية.
تراجع حرية التعبير: رصدت هيئات حقوقية انتهاكات واسعة للتعبير عن الرأي، بما في ذلك استهداف الناشطين والصحفيين الذين يناصرون القضية الفلسطينية أو يكشفون تفاصيل التعاون الأمني الأردني–الإسرائيلي .
إحكام القبضة على الفضاء السياسي: تحوّل الأردن إلى نموذج إقليمي يضيق فيه الفضاء الحزبي وحركة الشارع، ما يرفع من سقف التساؤلات حول مدى استقلالية القرار السياسي وسقوط أي توازن داخلي ضدّ التزامات التطبيع.