هل يستطيع طارق صالح السيطرة على الحديدة؟ قراءة لمنى صفوان في موازين القوة والقيود السياسية.. وهذه هي نقاط الضعف والقوة

  • قراءة استراتيجية خاص AF
  • منذ سنة - Friday 18 April 2025

هل يستطيع طارق صالح السيطرة على الحديدة؟ قراءة لمنى صفوان في موازين القوة والقيود السياسية.. وهذه هي نقاط الضعف والقوة
منى صفوان
صحافية وكاتبة- رئيسة تحرير عربية فيلكسAF

AF

 


مقدمة:

 

 

 

الحديدة ليست مجرد مدينة ساحلية، بل هي شريان اقتصادي حيوي يربط الداخل اليمني بالعالم الخارجي. وقد ظلّت حتى اليوم تحت سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، رغم التقدم العسكري الكبير الذي أحرزته قوات طارق صالح في الساحل الغربي. السؤال المطروح اليوم هو: هل يستطيع طارق، بتركيبته العسكرية والسياسية الحالية، أن يسيطر على الحديدة؟

 

 

أولًا: أهمية الحديدة في معادلة الصراع

 

 

 

ميناء الحديدة يمرّ من خلاله أكثر من 70٪ من واردات المناطق الشمالية، ما يجعله أحد أبرز أوراق الحوثيين الاقتصادية والسياسية.
المدينة تحوّلت منذ 2018 إلى نقطة توازن قسري بعد اتفاق ستوكهولم، الذي جمد الهجوم الكامل عليها مقابل انسحاب رمزي للحوثيين من الميناء (لم يُنفذ فعليًا).
السيطرة على الحديدة تعني ضربة استراتيجية للحوثيين، لكنها أيضًا تهديد مباشر لمعادلة وقف إطلاق النار الهش

 

 

ثانيًا: واقع قوات طارق صالح

 

 

 


1. نقاط القوة:

 

 

 

تسليح متطور ودعم لوجستي إماراتي، يشمل الطيران المسيّر والأسلحة المتوسطة والثقيلة.
خبرة ميدانية متراكمة منذ معركة الساحل الغربي، وسيطرة على مدن ومناطق مثل المخا والخوخة وحيس.
قدرة على التحرك السريع وتنظيم عسكري منضبط نسبيًا مقارنة ببقية فصائل الشرعية.

 

 

 

2. نقاط الضعف:

 

 

 

لا تملك عمقًا شعبيًا في تهامة، حيث يشعر السكان المحليون بالتهميش من قِبل قيادة قوات طارق.
لا تملك غطاءًا سياسيًا واسعًا، إذ لا ترتبط مباشرة بالحكومة الشرعية ولا تندرج ضمن تشكيلات المجلس الرئاسي الرسمية.
تعتمد بالكامل على الدعم الإماراتي، وهو دعم مرتبط بمصالح إقليمية قد تتغير في أية لحظة.
ضعف واضح في حرب المدن، مقارنة بتكتيكات الحوثيين المتقنين لحرب الأنفاق والقنص داخل الأحياء المكتظة.

 

 

ثالثًا: موانع التقدم نحو الحديدة


1. الاتفاقات الدولية:

 

 

أي تحرك عسكري مباشر نحو المدينة يُعتبر خرقًا لاتفاق ستوكهولم، وقد يعرّض القوات المهاجمة لضغوط سياسية دولية وإعلامية.

 

 

2. الرد الحوثي المتوقع:

 

 

 

الحوثيون سيدافعون عن الحديدة بشراسة، لأنها شريان اقتصادي وورقة تفاوض حيوية، وقد يمتد ردهم ليشمل استهداف الملاحة في البحر الأحمر أو مهاجمة منشآت نفطية سعودية أو إماراتية.

 

 

 

3. توازنات إقليمية غير محسومة:

 

 

 

السعودية حتى اللحظة تميل إلى التهدئة مع الحوثيين، ولا يبدو أنها راغبة في دعم عملية واسعة للسيطرة على الحديدة، خاصة مع الوساطة الإيرانية الأخيرة.
الإمارات رغم دعمها لطارق، تتفادى الدخول في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي بشأن ميناء مدني حساس مثل الحديدة.

 

 

 

 

 

 

رابعًا: السيناريوهات الممكنة

 

 

 

 


1. التقدم المحدود أو الزحف البطيء:

 

 

 

محاولة السيطرة على قرى أو أطراف المدينة دون إعلان معركة شاملة، لاختبار ردود الفعل وتوسيع النفوذ تدريجيًا.

 

 

 

2. التحرك عبر تفاهم إقليمي:

 

 

 

إذا حدث تقارب سعودي-إماراتي-أمريكي بشأن الحديدة، قد يُمنح طارق الضوء الأخضر مقابل التزامات بعدم التصعيد الميداني الكاسح.

 

 

 

3. التجميد الحالي مع الاستعداد:

 

 

الاحتمال الأكثر واقعية حاليًا هو استمرار طارق في تثبيت مواقعه وانتظار اللحظة المناسبة سياسيًا وعسكريًا.

 

باختصار :

 

قوات طارق صالح تمتلك جزءًا من أدوات القوة، لكنها محكومة بقيود جيوسياسية دولية وإقليمية معقدة. السيطرة على الحديدة ليست مسألة عسكرية فقط، بل تتعلق أيضًا بالشرعية الدولية، وتوازنات الرياض وطهران، ومصالح الإمارات في البحر الأحمر. أي محاولة غير محسوبة قد تشعل فتيل مواجهة واسعة النطاق، لا يبدو أن أحدًا مستعد لها الآن.

 

خاص AF