الرئيسية المواضيع مقال رئيس التحرير

سؤال الحكم في اليمن: هل يتطور الفكر الزيدي ليناسب الدولة الحديثة!

  • منذ 5 أشهر - Sunday 14 December 2025

منى صفوان
صحافية وكاتبة- رئيسة تحرير عربية فيلكسAF

AF

هذا هو سؤال الحكم في اليمن

هل يمكن ان يتطور الفكر الزيدي لتنظيم مسألة الحكم! بما يناسب شكل الدولة الحديثة!
فالمعضلة ان اليمن منذ الف عام محصور الحكم داخل التيار الزيدي، وكل صراعات السلطة في داخلها، هي صراع بين مراكز القوى الزيدية " امامية، وجمهورية، حزبية يسارية ويمينية"

لذلك  فبقية اليمن ، من خارج التيار الزيدي، لم يكونوا يوماً جزء من السلطة او الصراع! كتعز وسهل تهامة، والمناطق الشرقية، والجنوب بعد الوحدة
هذه المعضلة في الحكم والصراع، بحاجة لتجديد داخل الفكر الزيدي نفسه.
ولحسن الحظ، ان المذهب الزيدي ليس جامداً كفكر، وطبيعته السياسية مرنة، ولذلك يمكنه ان ينتج تصورا، منظماً للحكم ينسجم مع الدولة الحديثة.
فحتى شرط الامامة ليس جامداً، وهو يندرج تحت عدة شروط، ولا يفترض العصمة ، ويحتاج مقومات العلم والكفاءة وهي ذاتها شروط الحاكم في الدولة الحديثة، المنشودة في اليمن.

 

اذاً ، هذه  المرونة جعلت التراكم في الحركة الزيدية، عبر قرون، متراكمة، ومتنوعة ومتعددة الأشكال، ومتفاوتة في أنماط الحكم، بعدة طبقات، ولم تظهر  بشكل  نموذج سلطوي واحد دائم، لانها ليست جامدة.

 

 

الانتقال من مفهوم الامامة لمفهوم الدولة 

 

 

هذا هو التحدي الحقيقي امام الفكر الزيدي، في اليمن، وسبب الصراع، ان هذا الانتقال اجهض قبل اكمال دورته الطبيعية، في الاربعينات والخمسينات، فالإمامة، كما تشكّلت تاريخياً، كانت صيغة حكم ديني-سياسي مناسبة لعصر ما قبل الدولة الوطنية الحديثة.

 

فالشرعية للحكم قبل ثورة سبتمر في الستينات، كانت تقوم على القوة والفقه والنسب، لا على الدستور والمؤسسات والمواطنة.

ومع دخول اليمن العصر الحديث، مع اندلاع الثورة للجمهورية، أصبح هذا النموذج عاجزاً عن الاستجابة لأسئلة التمثيل، وتداول السلطة، والمساواة أمام القانون، برغم ان هذه التجرية لم تكتمل، خلال نصف قرن، واجهضت ايضاً.

تاريخ الزيدية نفسه يكشف هذا العجز. فسقوط نظام الإمامة عام 1962 لم يكن نتيجة تغيير  عسكري فقط، بل كان تعبيراً عن نهاية نموذج سياسي لم يعد قادراً على التكيّف مع المجتمع الحديث. والدولة الوطنية الحديثة، مع تغير شامل في عدد من الدول العربية

وقد سبق ذلك فترات طويلة من التآكل الداخلي، وتعدّد الأئمة، وغياب الدولة المركزية، وتحول الحكم إلى صراعات نفوذ أكثر منه نظاماً سياسياً مستقراً، ومع تزايد نفوذ القبائل والأسر والإقطاعيين.

 

انن امام معظلة فكرية  وفقهية، وليست فقط سياسية، انه صراع نظري، بين تجارب لم تكتمل ، وليس فقط صراع على السلطة في اليمن.

ان إمكانية تطور الفكر الزيدي تظل قائمة نظرياً، لكنها مشروطة بتحولات عميقة، اهمها قبول النقد الداخلي، والمراجعة الذاتية، لان هذا الفكر لن يتطور الا من داخله، وفي حالة الاسترخاء والاستقرار، وليس في حالة الصراع والحرب.

 

التجربة الحوثية

 

اليوم، لدينا تجربة حية في صنعاء، لعودة الصراع الزيدي على السلطة، بين الامامة والجمهورية، فاقبائل المؤثرة قي الصراع مازالت هي القبائل الزيدية

ويعود الفكر الزيدي إلى واجهة النقاش ،لا بوصفه تراثاً فقهياً، بل عبر توظيفه السياسي في التجربة الحوثية، التي لم تجد حقها من الدراسة بعد، وسبب عودتها بهذه القوة. 

وهنا تحديداً يتعطل أي أفق للتطور. إذ جرى اختزال الزيدية في قراءة مغلقة، تُعيد إنتاج فكرة الاصطفاء الإلهي والحق السلالي، وتُقدّم الحكم باعتباره امتيازاً عقائدياً لا عقداً اجتماعياً.

بهذا المعنى، لم تعد المشكلة زيدية بقدر ما أصبحت مشكلة سلطة تستخدم المذهب لتكريس الهيمنة السلطوية. فالامامة ليست نموذجا. تاريخياً يمكن تكراره، بقدر ما هو تجربة سياسية كانت لها ضرورتها وانتهت.

والدولة الوطنية لن تكون بديلاً عادلاً، دون اصلاح معناها العميق من الداخل، بصفتها دولة المواطنة، القادرة على احتواء الجميع، بمن فيهم الحوثيين!

اي كمشروع يتطور داخله الفكر الزيدي، وكإطار جامع لجميع المواطنين دون تمييز مذهبي أو سلالي. كما أن إنهاء حالة الحرب شرط أساسي، لأن الحروب تُغلق باب الاجتهاد وتُغذّي الخطاب التعبوي.

لذلك فهذه المهمة ، بحاجة لحالة استقرار، وتوقف، وقراءة موضوعية، دون مزايدات، إن كان مستقبل اليمن، ليس مجرد خطة تصاغ على عجل في مجالس مغلقة.

 

سلام