منذ 6 أشهر - Thursday 04 December 2025
AF
لا تستبق الامور، لكن لا تغامر برفع سقف التوقعات! ان لبنان ينسحب بهدوء من الصراع مع اسرائيل، او بالاصح، الاشتباك معها، منذ الموافقة على انسحاب الحزب من ساحة المواجهة ، قبل انهاء الحرب في غزة!
اللقاء المدني الأول، بعد عام من وقف الاشتباك، ورغم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، هذا يعني،ان لا حرب لبنانية في الأفق، والاتفاق الذي ابرم قبل عام وصل لهذه المرحلة.
وإن تتبعت المسار،ستجده يقود ،لتطبيع العلاقات، وإخراج لبنان من المعادلة العسكرية،بعد نصف قرن من الصراع.
فاللقاء المدني الأول، بعد عام كامل من وقف الاشتباك، ليس مجرد حدث عابر في روزنامة السياسة اللبنانية–الإسرائيلية. إنه إشارة واضحة إلى تغيّر عميق في المشهد، قد لا يُعلن بصوت مرتفع، لكنه يتسرّب بصمت إلى الوعي العام: لا حرب في المدى المنظور، أو على الأقل ليست أولوية الآن.
الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة، ولا شيء يردعها، ولا حتى لغة التهديد من قلب الضاحية الجنوبية لبيروت ، لكن هذه الانتهاكات، تبدو كرد فعل، لفعل يحدث ولا يظهر في الاعلام، وهو سرعة تعافي المقاومة!
ولكن هذا لا يعني، توسّع المواجهة، ولا عودة الاشتباكات ، كما لم يجرِ تحويلها إلى مبرر لعودة الحرب ،فهمناك حالة استيعاب ، ان لم تكن ابتلاع، لهذه الانتهاكات، لدرجة ان ثمة ما يشبه التفاهم غير الموقّع بين الطرفين، والاتفاق على الهدوء المدار يحكمة ، وبقاء الصراع معلقاً.
الاتفاق الذي وُضع على الطاولة قبل عام، يبدو أنّه لم يكن هدنة مؤقتة بقدر ما كان بداية لتغيير أعمق في قواعد اللعبة، يعني انه بداية التطبيع، ليس تطبيع العلاقات، بل تطبيع لبنان مع فكرة عدم المواجهة، والخروج من الصراع!

فان تتبعت المسار خطوة بخطوة، ستجد أن القطار يسير إلى محطة واحدة: تطبيع تدريجي للعلاقات، أو على الأقل إخراج لبنان ببطء محسوب من معادلة الحرب مع اسرائيل ، واقفال هذه الجبهة، بعد نصف قرن من المواجهة التي حدّدت هوية المنطقة، وأنتجت أجيالاً كاملة تربّت على منطق الجبهات، والمقاومة والمواجهة!
لبنان خرج من المعادلة العسكرية مبكراً، قبل طوفان الاقصى، وحين اقحم في الحرب، كان مضطراً، وبقي يدير سياقه ضمن قواعد الاشتباك، ليخسر الاشتباك والقواعد، والارض!
اننا امام فصل جديد، من الصراع، ولبنان جديد، الذي يجلس على الطاولة، ويضع المسدس تحتها، وليس فوقها!
سلام