منذ 7 أشهر - Saturday 08 November 2025
AF
لا يعرف كثيرون، ان لجمال عبد الناصر دور كبير بدعم الثورة الاسلامية في طهران، وانه دعمها بالمال، وكان اكبر المناصرين للامام الخميني، لذلك كانت ايران دائما عبر قادتها السياسين ومرشدها الاعلى السيد علي خامنئي، تعترف بهذا الفضل المصري الناصري، وتحتفظ بمشاعر خاصة للزعيم الخالد
ولو كان القدر امد في عمر الزعيم عبد الناصر، لحين رؤية انتصار الثورة الايرانية، لكان اول المتحالفين معها ، ضد عدو الامة العربية والاسلامية، اسرائيل وامريكا.
لذلك كان المفكر والكاتب الصحافي، محمد حسنين هيكل، يحذر دائماً من خطورة معاداة ايران، وتأثير ذلك وخطورته على الامن القومي العربي، فاباختصار ، لا تزايدوا يا جهلة على جمال عبد الناصر، والتيار الناصري المصري العربي، فلم يكن يوماً ضد الثورة الاسلامية الايرانية، ولا ضد المقاومة اللبنانية، وكتب محمد حسنين هيكل عن دور عبد الناصر بدعم ثورة الإمام الخميني.
بالتالي.. هيكل وحمدين صباحي بدعمهم للحوثي يسيرون على النهج الناصري
وتجدر الإشارة هنا إلي ما ذكره الصحفي والكاتب المصري الشهير “محمد حسنين هيكل” بهذا الخصوص في كتابه “مدافع آية الله”، حيث يذكر أن عميلاً للمخابرات المصرية غادر مطار بيروت وهو يخفي في ثيابه 150 ألف دولاراً وكان عليه أن يوصلها طبقاً لتعليمات عبد الناصر إلي الزعيم الروحي ، والسياسي آية الله الخميني في المدينة الشيعية المقدسة “قم”، ولكن السافاك ألقي القبض عليه واعترف الرجل بعد دقائق معدودة من التعذيب.

وكان الخميني قد بعث رسائل إلي حكام العالم العربي والإسلامي كافة، يطلب منهم مساعدة الأسر التي فقدت ذويها في الانقلاب الذي دبرته المخابرات الأمريكية لإعادة الشاه وإسقاط حكومة محمد مصدق الوطنية.
ومن بين كل من تسلموا الرسائل لم يستجيب سوي عبد الناصر، وذلك لتقاطع المصالح والاهداف وقتها، خاصة مع القيم والمبادئ التي حملتها الثورة الايرانية، في وقت كانت مصر تعيش ازمة سياسة مع ايران الشاه الحليف الاقوى لامريكا في المنطقة.
وعلينا ان نشير ان ثورة عبد الناصر التحررية من الاستعمار البريطاني في مصر، ودعمه موجات التحرر العربية ، في اليمن والجزائر، وعدد من البلدان العربية، الهم الثوار الايرانيين لاستكمال ، طريق ثورتهم المتعثرة منذ سنوات.
وبعد عودة الخميني من منفاه في باريس بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران صرح بأن عبد الناصر هو الزعيم الوحيد الذي ساندهم.

وكان الشاه يعلم ذلك ففي 5 من يوليو عام 1963 بعد اندلاع مظاهرات في إيران عرفت باسم “انتفاضة 15 خرداد” عقب اعتقال “الإمام الخميني”بسبب خطابه المناهض لإسرائيل والنظام الملكي، وكانت مصر من أوائل الدول التي اتهامها محمد رضا شاه بهلوي بالتدخل في الشؤون الإيرانية ودعم الثوار وتقديم المساعدات المالية لهم.

وقد عقدت خمس اجتماعات لقيادات الثورة الإيرانية بالقاهرة، تم الاتفاق خلالها على أهداف الثورة وتوجهاتها ونهج عملها، وتقرر بدء تدريبات قيادات الثورة فكرياً وعسكرياً في معسكرات خاصة بالقاهرة في موعد أقصاه يونيو 1964م، على أن تتولي ذلك المخابرات المصرية. وقد تم وضع برنامج التدريب وكانت مدته 10 أسابيع ويتضمن قتال الصاعقة وحرب العصابات والعمليات السرية مثل التجنيد والمراقبة والعمليات الفنية مثل التصوير والدعاية والإعلام وعلم النفس الاجتماعي والعقائد السياسية.
توافد الإيرانيون على القاهرة للمشاركة في التدريبات واستمر تدريبهم في معسكر “أنشاص” بمحافظة الشرقية، ويذكر هيكل أنه قد نشب خلاف بين الإيرانيين والمصريين بسبب أن المخابرات المصرية كانت تريد من اللاجئين الإيرانيين العمل في الإذاعة الموجهة من القاهرة إلي إيران للهجوم على الشاه، لكنهم رفضوا وأصروا على أنهم قد حضروا إلي القاهرة للتدريب على فنون القتال فقط وأن الكلمات لن تفلح في الإطاحة بحكم الشاه. ولم يفلح أحد في إقناع الإيرانيين بأن المقاومة المسلحة في بلادهم كانت في حكم المستحيل وأن الدعاية عن طريق الإذاعة هي سلاح قوي في ترسانتهم إلي أن تأتي اللحظة الحاسمة
وايضاً في كتاب السياسي المصري “فتحي الديب” “عبد الناصر وثورة إيران” كثير من المواقف التي يروي بها كيف كان التواصل بين الثوار الايرانيين والسفارات المصرية في الخارج، وماهي الشروط التي وضعها عبد الناصر، لدعمهم، ومنها موقفهم من الاستعمار الاجنبي في المنطقة، وعدم تهديد المصالح القومية لمصر، وعدم التحالف العسكري مع الامريكان، ويؤسسون نظاماً اشتراكياً يتماشى مع مبادئ الإسلام المستنير وسيعارضون التحالفات العسكرية، مع الاحتفاظ بالتراث الإيراني آنذاك والعزوف عن كل ما يثيره الشاه من مشاكل بالنسبة للإمارات العربية في الخليج.

ولا بد في هذا السياق ان نذكر، ان القدر ان كان امهل عبد الناصر لحضور انتصار الثورة، لرأينا وقتها اكبر واهم تحالف عسكري بين مصر والدول العربية وبين ايران ، ضد امريكا واسرائيل ، ولكانت معظم مشاكلنا اليوم غير موجودة!
وكما قال "هيكل" نفسه في إحدى لقاءاته مع قناة الجزيرة " حينما جاءت العناصر الثورية التي طالبنا بها، وساعدناها ، واستلمت الحكم في ايران، كنا قد ادرنا ظهرنا، والتفتنا الى اسرائيل "!
سلام