منذ 10 أشهر - Thursday 10 July 2025
AF
عقلانية إيران في التعامل مع إسرائيل خلال السنوات السابقة : أسوأ وصفة في تاريخ الصراع … تسبب باضعاف ايران ، واستهدافها، وخسارتها وهزيمتها التكتيكية ، وكان سبباً رئيساً في تمادي محور التطبيع العربي، ببيع القضية الفلسطينية بالكامل، مما اضطر الفلسطينيين لتفجير الارض والمنطقة كلها في 7 اكتوبر، لانهم فقدوا الامل بالجميع
فايران كانت تسعى لاحياء التفاوض ! وتعتقد ان امريكا ستمهلها حتى تنجز مشروعها! وتذهب لواحة الاستقرار ورفع العقوبات، وكانت التخيلات السياسية الساذجة، سبباً في اكبر خديعة استراتيجية تعرضت لها ايران من امريكا! لقد تفاجأنا... كيف وثقت ايران بامريكا! وبترامب ! تحديداً.. بعد ما حدث في يناير 2020 باغتيال رأس ايران العسكري "قاسم سليماني "!
الصهاينة لا يفهمون لغة الضبط، لا يهابون الصمت،، لا يتراجعون إلا حين تنكسر قبضتهم في الميدان. أما من يتحفظ، فيُستهدف. ولقد رأينا ذلك.
وزاد الطين بله تضارب الاجندات الايرانية، والتصريحات الرسمية، مابين مهددة لامريكا، ومابين خطب الود، ومد جسور التواصل! من جناحين مختلفي السياسية والطريقة، وهذا كان ارتباكاً، اكثر من تقاسم ادوار داخلية، في قلب النظام الايراني.
كان الهجوم الإيراني الاخير القوي الواسع ، هو الرد الذي جاء متاخراً، ولو كان هذا الرد حدث في ابريل 2024 ، لمّا تجرأت اسرائيل على قصفها في يونيو 2025
كانت ضربة ابريل 2024، فرصة نادرة ومهمة، وكانت كفيلة بقلب الطاولة وإعادة تشكيل ميزان الردع في المنطقة، لكن الهجوم الاخير جاء متأخرًا باكثر من عام، او وبما 5 سنوات ، عن اللحظة الذهبية، لذا ضاعت لحظة الحسم، وعاد العدو لالتقاط أنفاس
وجاء الرد الايراني بعد تفكك وإضعاف المحور الايراني،وهنا نقطة ضعف ايرانية لصالح اسرائيل، …لهذا واصل العدو استفزازه بوقاحة أكبر، حين كانت جبهة حزب الله مشتعلة، حين كان الكيان محاصرًا سياسيًا وأمنيًا،
حين كانت اليد الإيرانية قادرة على الضرب من كل محور دفعة واحدة، فقد كان المحور معافى اكثر، واقوى من الان.
، لنتخيل معًا سيناريو رد إيراني ناري وحاسم، لكنه لم يحدث في الواقع بعد اغتيال قاسم سليماني في يناير 2020… ونرسم كيف كان يمكن أن تنقلب المنطقة رأسًا على عقب لو اختارت طهران الرد الكامل بدل “ضبط النفس الرمزي”
تخيل لو كانت ضربت قاعدة العديد في يناير 2020 وليس في يونيو 2025!
ايران كانت تبدو انها لا تريد ان تذهب للرد الانفعالي، او تنصاع لراي الاغلبية العاطفية، والشعبوية في القرارات، وتستفيد من تجربة الزعيمين صدام حسين وجمال عبد الناصر، بعد ان خسرا امام مواجهة ندية ، وخذلهما العرب.
لكنها ايضا بطريقتها خسرت اكثر ، ومازالت الحرب معها لم تنته بعد! ولا نعلم لاي مدى ستتمادى اسرائيل، لان الرداع انتهى! وهنا عليّ ان اسأل: هل تنتظر ايران رد فعل امريكا، سلماً وحرباً، ومازالت في خانة الرد، بعد انكشاف كل شيء!
صحيح ان الهجوم الإيراني الأخير كان قويًا في رمزيته… لكنه ، كان في خانة رد الفعل، وكان بعد خسارة كبيرة كان يمكن لايران تجنبها، الهزيمة هنا ليست حاسمة، لا تعني انتهاء ايرات كدولة ونظام،،لكنها بمعيار تحقيق اسرائيل لبنك اهدافها، واسقاطها توازن الردع، وتجرأها على اقوى دولة في المنطقة تقف في وجهها، وهذا سيخيف البقية، اي بقية الدول العربية حتى وان امتلكوا اسلحة قوية
لكن السؤال الآن: هل يكفي الرد القوي او الرمزي أمام كيان دموي يتغذى على الدماء؟!
المعادلة تغيّرت، لكن إيران حتى اللحظة تراهن على “ضبط الاشتباك” و”الردع المحسوب”
أي اعتداء اسرائيلي متوقع، على ايران، سيجر ايران لحرب طويلة، ومهمتها الحقيقة الان صعبة، وهي منع العدوان قبل حدوثه، اي تاخر او فشل ايراني في تطوير ردع صلب وعلني سيكلفها:
مزيدًا من الدماء، مزيدًا من الخسائر السيادية، مزيدًا من الشك في جدوى “محور المقاومة” نفسه، لأن المحور الذي لا يتحرك مع نزيف قلبه، يُفرغ من معناه
ايران الان امام اختبار القوة، فإيران ليست دولة ضعيفة، لكنها اختارت أن تمشي على حبل السياسة الدبلوماسية في حقل ألغام صهيوني.
سلام