الرئيسية المواضيع مقال رئيس التحرير

القوة في مكانها الصحيح .. تصبح قوة القوة .. الفرق بين شجاعة اليمن وحسابات ايران!

  • منذ 11 شهر - Wednesday 09 July 2025

القوة في مكانها الصحيح .. تصبح قوة القوة .. الفرق بين شجاعة اليمن وحسابات ايران!
منى صفوان
صحافية وكاتبة- رئيسة تحرير عربية فيلكسAF

AF

يال شجاعة اليمنيين، في زمن الخوف! وحدهم في مواجهة مباشرة مع عدو الامة العربية، ان القومية العربية ، وقيم الوحدة العربية في مواجهة العدو التاريخي للعرب، يجسدها اصل العرب اليوم، في مفارقة تعيد مجد الستينات والسبعينات، في اول حروب العرب وانتصاراتهم على اسرائيل .

الجسارة العربية والبرجماتية الايرانية 

وهنا تظهر الجسارة العربية، أما البرجماتية الايرانية الفارسية، في مواجهة اسرائيل، فايران كانت تريد الاستفادة من خسائرها ، في حرب المفاوضات، وكانت تطمح ان تحصل على امتيارات مقابل انها لم ترد وتشعل حرباً ، وفي خضم التفاؤل الايراني الساذج، جاءت الضربة الاسرائيلية القاصمة، والمفاجئة! والغريب ان ايران تفاجأت مثلنا! وكانت تنظر ان تذهب الاحد لتوقع الاتفاق مع امريكا !!

 ولقد القت بثقلها على المقاومة اللبنانية، وكبلتها هي الاخرى، ولو كان حزب الله قد استند على عروقه العربية ، اكثر من طريقة ايران، لما كان الان في هذا الوضع، ولكانت حربه مع اسرائيل قد اتخذت موقعاً اخر ، اكدت فيها انتصاره، وربما حسم الحرب في كامل المنطفة 

 

لكن ابناء اليمن وغزة، لم يفرطوا بجسارتهم العربية، التي عرفوا بها تاريخياً، وذكروا بها في القران، الذي اشاد ومدح صفاتهم القتالية ، في مواجهة العدو دون خوف ، او حسابات، واني لا اجد في ذلك ان إيران واجهت عدوها بشجاعة، بل باضطرار، ولو كانت هي من بدات القتال، لكانت بموقف افضل، لكن حسابتها لا تعنينا في الوطن العربي، الذي يستهدف فعليا ، امام طموح التوسع، فايران قضيتها متعلقة بالمنافسة النووية، وليست ضمن مخطط اسرائيل الكبرى

 

سبب هزيمة ايران وحزب الله

لذلك كما قال محمد حسنين هيكل، ان المعني الاول بمواجهة وهزيمة اسرائيل هم العرب، وليس الدول الاسلامية، وهاهي اليمن، تعيّد البوصلة لموقعها، وتعيد القضية العربية الاولى، لمكانها، وتحيي قيم القومية العربية. 

وهنا علينا ان نحمد الله ان الحوثيين، لم يرتكبوا خطأ حزب الله بالانصياع للأوامر الايرانية، وحسابات ايران السياسية، وجعلوا المواجهة مفتوحة، مع اسرائيل، بعيداً عن حسابات ايران، وهي الحسابات التي هزمت الحزب وايران امام اسرائيل، وجعلت الحوثيين واليمن هم الرقم الاصعب

وقلتها منذ يوم العدوان الاسرائلي على ايران، وقبل الرد الايراني، ان ايران هزمت، لانها أضاعت فرصة مباغتة العدو، واصبحت في خانة رد الفعل، وكتبت ان الحوثيين كانوا اذكى واكثر جرءة

وهو ربما الفرق في التفكير، بين الطريقة العربية والفارسية! ولكن اسرائيل لا يتم الحرب معها بالحسابات والاحتفاظ بالرد! ولن تنجو ايران، الا ان اشعلت حرباً جسوره، تخرجها من رد الفعل. 

واليك عزيزي القاريء تحليلي لحرب اليمن على اسرائيل:

 

 


الحوثيون ولغة القوة: استهداف سفينة إسرائيلية في باب المندب وأبعاد القوة في اليمن والمنطقة

 

 

 

في سياق الصراع المستمر في اليمن والمنطقة، يتضح أن الحوثيين لا يفهمون سوى لغة واحدة هي لغة القوة، وهو الأمر الذي شكل نقطة خلاف داخلية معهم ومع بقية الأطراف اليمنية، وربما الإقليمية أيضاً. لكن ما يستحق التوقف عنده هو أنهم يستثمرون هذه اللغة التي يفهمونها جيداً في المكان الصحيح وفي الوقت المناسب. وهذا لا يقلل من شأنهم، بل يجعل منهم قوة فعلية في الساحة اليمنية والإقليمية، قوة تستحق أن تُحسب ويُحتفى بها من زاوية استراتجية واحدة: قوة تُمثّل رصيدًا لليمن الذي يعاني من التمزق والانقسامات.

 

 

 

لغة القوة كمنهج عملي

 

 

 

لا يمكن إنكار أن الحوثيين يواجهون مشاكل داخلية وخارجية كثيرة بسبب اعتمادهم على لغة القوة كوسيلة أساسية لتحقيق أهدافهم. هذه المشكلة قد تُفسر على أنها عائق في العلاقات الداخلية، لكنها في نفس الوقت ميزة تُكسبهم القدرة على فرض إرادتهم في مواقف معينة. فحين تُوجّه هذه القوة ضد العدو التاريخي – إسرائيل – وبالذات في نقطة حيوية كـ “باب المندب”، تصبح هذه اللغة ذات بعد أعمق وأهمية استراتيجية أكبر.

 

 

 

استهداف العدو التاريخي وإعادة رسم الصراع

 

 

 

الهجوم على سفينة إسرائيلية في مضيق باب المندب ليس مجرد عمل عسكري، بل هو رسالة ذات دلالات سياسية ورمزية كبيرة. هذا الاستهداف المباشر للعدو التاريخي بحراً وجواً وفي أي وقت، يؤكد على أن الحوثيين لا يترددون في مواجهة من يرونه عدو الأمة، ويعيد الصراع إلى جذوره الأساسية التي تلتقي فيها كل القوى اليمنية والإقليمية حول هدف واحد: مواجهة إسرائيل.

 


في الوقت الذي لم تستطع فيه القضية الفلسطينية توحيد الجميع، يأتي هذا العمل ليعيد طرح السؤال المهم: من يملك الشجاعة والإرادة الحقيقية لمواجهة العدو المركزي؟ فالاختبار الحقيقي لأي طرف أو قوة هو الموقف إما مع إسرائيل أو ضدها، وهذا المقياس البسيط لكن العميق لا يغيب عن المشهد.

 

 

 

القوة في موقعها الصحيح: قوة مضاعفة

 

 

 

عندما تكون القوة في موقعها الصحيح، فإنها لا تصبح مجرد قوة، بل تتحول إلى “قوة القوة”. وهذا بالضبط ما يحدث مع الحوثيين في هذا الاستهداف. إذ إن التوقيت والمكان والدلالة، جميعها توحي بأن هذا ليس مجرد عمل عسكري عابر، بل خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة توحيد القوى في وجه العدو المشترك، أو على الأقل إعادة فتح ملف الصراع على أسس متينة وصراعية واضحة.

 


هذا التفجير وإغراق السفينة الإسرائيلية في باب المندب هو عمل له بعدان رئيسيان:

 


بعد استراتيجي: السيطرة على نقطة بحرية حيوية تمر بها خطوط الملاحة الدولية، وربط الصراع اليمني بالبعد الإقليمي والدولي، حيث يؤثر هذا الاستهداف على الممرات المائية الحيوية والتوازنات البحرية.
بعد رمزي وسياسي: إعادة التأكيد على رفض الاحتلال الإسرائيلي ودعم القضية الفلسطينية، ما يجذب الحاضنة الشعبية والإقليمية التي ترى في هذه الخطوة موقفًا حقيقيًا وقويًا يعبر عن التزام حقيقي لمواجهة العدو المركزي.

 

 

 

 

توحيد الصفوف خلف القضية المركزية

 

 

 

يبدو أن هذا العمل الاستراتيجي قد يكون فرصة لإعادة توحيد الصفوف خلف قضية مركزية موحدة، وهي فلسطين، التي لم تستطع توحيد الأمة العربية والإسلامية لأسباب متعددة. الآن، مع وجود قوة مثل الحوثيين تقوم بخطوة من هذا النوع، تظهر فرصة نادرة لأن تعود القوى المختلفة إلى هدف مشترك واحد، يجمعهم خلفه، ويعيد تشكيل تحالفات جديدة على أساس المقاومة والمواجهة، لا التنازع الداخلي.

 


فلو لم توحد القضية الفلسطينية الشعوب، فمن يستطيع؟ هل هناك قضية أكثر مركزية وأهمية يمكن أن تُبنى عليها الوحدة؟ هذا السؤال يظل مفتوحًا ولكن هذه الخطوة الحوثية قد تكون الجواب العملي له.

 

 

 

 

 

 

في الختام:

 

 

 

إن استهداف الحوثيين لسفينة إسرائيلية في مضيق باب المندب هو ليس مجرد حدث عسكري عابر، بل هو إعلان سياسي واستراتيجي، يبرهن على أن الحوثيين يمتلكون القوة التي لا يفهمون إلا بها، ويستخدمونها في مواقعها الصحيحة، فتتحول إلى “قوة القوة”. هذه القوة قد تكون مفتاحًا لإعادة ترتيب المشهد اليمني والإقليمي من جديد، وإعادة توحيد الصفوف خلف هدف واحد لا تقبل المساومة: مواجهة إسرائيل.

 


وهنا يطرح السؤال: هل ستُستغل هذه القوة في توحيد الصفوف أم ستظل سببًا في الانقسامات؟ وهل ستتحول إلى رصيد يمني وإقليمي يعزز موقف الأمة أم ستظل مجرد أداة للصراع الداخلي؟ وكيف يمكن استثمار هذه القوة لتحقيق سلام عادل وشامل

 

سلام