الضربات تتوالى.. إيران على حافة الانفجار وواشنطن تلوّح بالمفاوضات

  • منذ 11 شهر - Tuesday 17 June 2025

الضربات تتوالى.. إيران على حافة الانفجار وواشنطن تلوّح بالمفاوضات

AF

تجد إيران نفسها اليوم في مأزق استراتيجي غير مسبوق، وسط تصاعد الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت منشآتها الحيوية، وتراجع ملحوظ في قدراتها الدفاعية الجوية وترسانتها الصاروخية. وفي خضم هذا التصعيد، تلوّح طهران ببطاقة الدبلوماسية، باحثة عن مخرج تفاوضي يُجنّبها الانهيار الكامل، مع إصرار واضح على ربط أي حوار بوقف فوري للهجمات الإسرائيلية.

ضغوط داخلية وخارجية.. والنظام في أخطر اختبار
بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، تُعد هذه المرحلة من أشد الأزمات التي يواجهها النظام الإيراني منذ الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي. كبار المسؤولين في طهران قدموا للمرشد الأعلى علي خامنئي وثيقة "بيضاء" قبل أشهر، حذّرت من سيناريو مشابه لما يحدث حاليًا: ضربات إسرائيلية مكثفة على البرنامج النووي، وعقوبات أمريكية خانقة في إطار سياسة "الضغط الأقصى".

محادثات مؤجلة ورغبة في الحوار بشروط
رغم إلغاء طهران محادثات كانت مقررة مع واشنطن الأحد الماضي، إلا أن مؤشرات الرغبة في العودة للمفاوضات ما زالت حاضرة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرّح من قمة مجموعة السبع أن إيران أوصلت رغبتها في الحوار عبر وسطاء، قائلًا: "كان عليهم أن يتحدثوا في وقت أبكر".

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن طهران تنظر للحوار كممر اضطراري للحفاظ على النظام، لكن بشروط واضحة، أبرزها وقف "العدوان الإسرائيلي"، وهو ما أكده وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقائه بدبلوماسيين أجانب في طهران.

صراع الرسائل بين طهران وتل أبيب
من جهتها، تنفي إسرائيل تلقيها أي ضغوط من ترامب لوقف الهجمات. وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: "ترامب لا يطلب منا التوقف". أما في طهران، فالمسؤولون الإيرانيون حريصون على تجنّب التصعيد اللفظي المباشر ضد واشنطن، تفاديًا لأي ردود قد تدفع نحو صدام مفتوح.

الأهداف الإسرائيلية وصدمة الداخل الإيراني
منذ الجمعة، تنفذ إسرائيل حملة عسكرية جوية واسعة استهدفت البنية التحتية النووية والعسكرية الإيرانية، وامتدت الضربات لمنشآت نفطية ومقار حكومية وحتى مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون في طهران، الذي تعرض لانفجار أثناء بث مباشر.

كما تم اغتيال عدد من كبار القادة والعلماء الإيرانيين في هجمات نوعية أثارت صدمة في الشارع الإيراني، وبثت رسالة واضحة بأن طهران لم تعد بمنأى عن الضربات المباشرة داخل عاصمتها.

شروط تفاوضية معقدة ومواقف دولية متباينة
تشترط إيران للعودة للمفاوضات إدانة علنية من الولايات المتحدة للهجمات الإسرائيلية، وسحب واشنطن لأي دعم عسكري أو لوجستي لها. وفي المقابل، يصر الجانب الإسرائيلي على أن الضربات "ضرورية" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، رغم اتفاق أغلب الخبراء الغربيين على أن إيران لم تكن قد صنعت قنبلة بعد، لكنها كانت تقترب من ذلك.

خيارات محدودة وأبواب ضيقة
تحذّر مراكز بحثية غربية من أن إيران قد توسع رقعة الحرب إقليميًا إذا انسدت أبواب الحوار، بما يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية.

وفي هذا السياق، تقول سانام واكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في "تشاتام هاوس": "إيران مضطرة للإبقاء على باب الدبلوماسية مفتوحًا، مهما بلغ انعدام الثقة بإدارة ترامب". فيما يشير علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية إلى أن الإيرانيين "يدركون رغبة ترامب في صفقة، لكنهم لا يريدون أن يظهروا بمظهر الضعيف المتوسل".