أحمد لقمان: المثقف الذي تنقل بين العواصم دون أن ينسى صنعاء

  • منذ سنة - Monday 26 May 2025

أحمد لقمان: المثقف الذي تنقل بين العواصم دون أن ينسى صنعاء
AF متابعات
متابعات عبر وكالات الانباء 

AF

بورتريه لرجل آمن بأن التعليم هو بداية التحرير

 

 


في سجلّ الشخصيات اليمنية التي لم تأخذ حقّها من الضوء، يبرز اسم أحمد محمد  لقمان، ذلك الرجل الذي قضى عمره متنقلًا بين قاعات المؤتمرات، وممرات المنظمات الدولية، حاملًا معه قضية اليمن وقضية الإنسان العربي، خصوصًا حين يتعلّق الأمر بالتعليم والعمل وكرامة العيش.

 


لقمان، المولود في الحُديدة غرب اليمن ، بدأ حياته موظفًا بسيطًا ثم أكاديميًا، قبل أن يجد نفسه تدريجيًا في قلب واحد من أهم الميادين المنسية في العالم العربي: سوق العمل العربي، وأزماته البنيوية. لم يكن ذلك الطريق محفوفًا بالنجومية، لكنه كان مليئًا بالأثر، والنتائج.

 

 

صوت عقلاني في ضوضاء التنمية

 

 

 

حين تولّى أحمد لقمان منصب المدير العام لمنظمة العمل العربية (2006–2015)، لم يكن مجرد إداري. بل كان صاحب رؤية حاول من خلالها تحديث خطاب المنظمة، وربط سياسات العمل العربية بالتحولات الاقتصادية العالمية، دون أن ينفصل عن الواقع العربي المرير.

 


كان يؤمن أن البطالة ليست مجرد رقم في تقارير التنمية، بل قنبلة اجتماعية مؤجلة. وكان يُصرّ على أن التعليم التقني والتدريب المهني هما المفتاح الأساسي لأي نهضة حقيقية. لم يكن شعاراتيًا، بل عمليًا، ولهذا كان كثيرون من البيروقراطيين يعتبرونه “أكثر منطقًا من اللازم”.

 


هل يمكن أن تدير منظمة عربية من القاهرة، وتبقى يمنيًا بالروح؟ أحمد لقمان فعلها… وظل يوقّع تصريحاته بلهجة صنعانية مغتربة.

 

 

يمنيًا… حتى وهو بعيد

 

 

 

رغم أن عمله كان إقليميًا، إلا أن أحمد لقمان لم يتخلَّ عن قضيته الأم: يمنٍ تنهض من تحت الركام. كان يقول دائمًا إن الشباب اليمني لا تنقصه العقول، بل الفرص. ولهذا دافع عن إدماج اليمن في خطط العمل العربي، حتى وهو يعلم أن الواقع السياسي لا يُبشّر بكثير.

 


في سنوات ما بعد 2011، كان من القلائل الذين حافظوا على لغة متزنة. لا تحريض، لا اصطفاف، لا تسويق لوهم. فقط إيمان عميق أن التعليم والكرامة أسبق من السياسة.

 

 

 

خروجه من المشهد… وغياب الضوء

 

 

 

بعد انتهاء ولايته في منظمة العمل العربية، اختفى لقمان عن الشاشات والصحف، كما جاء أصلاً: بصمت المثقفين. لكن أثره بقي. وخبرته لا تزال مرجعًا في ملفات التدريب، والتوظيف، وبناء الكوادر.

 


ما أصعب أن تكون رجل مؤسسات في زمن الطوائف، وما أندر أن تخرج من المناصب دون أن تخرج منك القيم.

 

 

: اليمني الذي اشتغل على الإنسان لا النظام

 

 

 

أحمد لقمان لم يكن سياسيًا ولا نجم فضائيات. لكنه كان رجل دولة بمفهومها المدني الحديث. اشتغل على الإنسان لا على الولاء. آمن بالعمل لا بالشعارات. وكان يحمل اليمن في قلبه، لا في خطبه.

 


قد لا تتصدر صوره حالياً  الصفحات الأولى ، لكنه من أولئك الذين يكتبون سطورًا خفية في مستقبل الأمم

AF