“الراية البيضاء”: عندما كشفت الدراما وجه الطبقة الصاعدة

  • ليلى عبد المجيد AF القاهرة
  • منذ سنة - Friday 16 May 2025

“الراية البيضاء”: عندما كشفت الدراما وجه الطبقة الصاعدة
AF متابعات
متابعات عبر وكالات الانباء 

AF 

 

في زمن لم تكن فيه الدراما تُنتج لتملأ فراغ السهرة، خرج علينا مسلسل الراية البيضاء كمرآة حادة تكشف وجوهًا اعتدنا رؤيتها في الواقع، دون أن نملك الجرأة على تسميتها. من تأليف الراحل الكبير أسامة أنور عكاشة وإخراج المبدع أحمد توفيق، حمل المسلسل في طياته صراعًا اجتماعيًا وثقافيًا لا يزال حيًا حتى اليوم.

 

 

 

سيدة القصر التي اشترت التاريخ

 

 

 

بطلتنا، “سيّدَة القصر” سُفْسَطَرِيَّة الأموال، تجسدها بعبقرية سناء جميل، هي تجسيد فاضح لطبقة ظهرت بعد الانفتاح، جمعت المال بسرعة، واعتقدت أن المال وحده يمكنه شراء كل شيء: الذوق، الهيبة، وحتى التاريخ.

 


اشترت القصر، لكنها لم تستطع أن تشتري احترام سكانه، ولا أن تطرد “الذكريات” التي تسكن جدرانه. كان القصر رمزًا لمصر القديمة، مصر القيم والعراقة، بينما كانت السيدة تمثل مصر الجديدة… السطحية، والثراء المفاجئ، والفراغ الأخلاقي.

 

 

المثقفون في مواجهة الطوفان

 

 

 

في الجهة الأخرى، تقف شخصيات تمثل بقايا النخبة المصرية: المثقف، والأرستقراطي، والإنسان الذي يؤمن بأن هناك ما لا يمكن شراؤه. هذه الشخصيات لم تكن مثالية، لكنها كانت شاهدة على محاولة اغتيال الجمال والذوق والهوية.

 


الصراع لم يكن مجرد صراع على “قصر” أو جدران حجرية، بل على ما تمثله الذاكرة الجمعية من معنى، وعلى الفرق بين أن “تسكن القصر” أو “يكون القصر ساكنًا فيك”.

 

 

 

اللغة… ومشهدية الانحدار

 

 

 

لغة أسامة أنور عكاشة لا تهادن. تخترق الشخصية دون أن تشرحها، وتتركك مشدوهًا أمام جمل حوار تحمل وزن روايات. سناء جميل، بحضورها الآسر، جعلت من السيدة “الجاهلة الثرية” شخصية معقدة، مثيرة للغضب، والضحك، والشفقة، في آنٍ معًا.

 


الإخراج بدوره، لم يكن استعراضًا بصريًا، بل كان توثيقًا بصريًا للانحدار الطبقي حين يتمدد في الفضاء العام، حتى يصبح الابتذال هو الذوق العام.

 

 

“الراية البيضاء”… لم تُرفع استسلامًا

 

 

 

العنوان وحده يحمل سخرية مرة. لم تكن الراية البيضاء راية استسلام، بل راية تعلن هزيمة جيل أمام جيل جديد لا يفهم القيمة، ولا يحترم التاريخ.

ومع ذلك، لم يكن العمل دعوة للبكاء على الأطلال، بل صرخة ذكية تقول لنا: هذا ما يحدث حين يصبح المال هو المعيار الوحيد.

 

 

 

 

 

 

أسئلة للتأمل:

 

 

 

هل نعيش اليوم نسخة حديثة من “الراية البيضاء”؟
من يكتب ذوق العصر الآن؟ رأس المال، أم الوعي؟
وهل يمكن للفن أن يستعيد مكانته كسلطة مقاومة في وجه القبح الصاعد