منذ سنة - Friday 19 July 2024
AF
مفاجأة نوعية لجماعة انصار الله الحوثية، باختراق الحدود الجغرافية والعسكرية، مع الكيان الصهيوني، المسافة التي قطعتها المسيرة الحوثية يافا ليست فقط 2500 كيلو متر، بل ثمانية عقود من الصراع، انها مسافة تقاس بالزمن وليس بالمكان.
يعاني اليمن حالياً من أزمة اقتصادية خانقة ومفتعلة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، للضغط على صنعاء لايقاف عملياتها في البحر، فكانت الخطة العكسية الانتقال لمستوى اعلى في الصراع.
يعجز الحوثيون عن دفع الرواتب، وفتح مطار صنعاء، لكنهم يضربون قلب تل ابيب ، في مفارقة نادراً ما تكرر، فالجماعة الفقيرة اقتصادياً قوية عسكرياً بما فيه الكفاية لتهديد امن اسرائيل، وبرغم وجود دعم خارجي ايراني واحتمال روسي، الا ان القوة الحقيقية للحوثيين، تتخلص في جرءة القرار، وعدم الاهتمام بالتوابع والنتائج التي سيترتب عليها هذا التصعيد، فليس لدى صنعاء ما تخسره.
لقد اخترقت المسيرة الحوثية، الدفاعات الجوية والقبة الحديدة، والاحتياطات الامنية والقوات الاستخباراتية الاقوى في العالم، وهجمت من نقطة عمياء بحسب الإعلام الاسرائيلي، وهذا يدل على وجود دعم استخباراي، تحظى به الجماعة الجريئة القرار.
انها نقطة فارقة في الصراع، تغير مسار الحرب، بعد ان دخل اليمن خط المواجهة، واستطاع الضغط على اسرائيل اقتصادياً، بمحاصرتها بحرياً، وبدخولها نقطة المواجهة العسكرية وجها لوجه مع اسرائيل تتغير قواعد اللعبة.
الدعم الايراني استفادت منه الجماعة بجدارة، وانتهزت فرصة الحرب، لتثبت انها رقم مهم في المعادلة، وتتحول من جبهة اسناد الى جبهة مواجهة.
اسرائيل تتوعد بالرد على صنعاء، وهذه احلى نقاط التحول، وهي هدية تقدم لجماعة الحوثيين التي دخلت على خط المواجهة الجسورة، في ظل صمت وعجز الجيوش العربية، عما يحدث في غزة من جرائم حرب وابادة، وحصار كسرت بها كل قوانين واخلاقيات الحرب.
مغامرة الحوثيين محسوبة ، فهي تأتي في توقيت تصاعد الحرب الكلامية مع المملكة العربية السعودية، والتهديد بقصف منشأتها بسبب دورها في الحصار الاقتصادي على صنعاء، فمن يصل لتل ابيب بضربة فائقة الدقة يمكنه الوصول بذات الحرفية الحربية لاهداف في السعودية ، سماها زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بالاسم.
انها حرب مواجهة كبرى، اشتعلت منذ اكثر من تسعة اشهر، وتهدد بالتوسع لاكبر حرب اقليمية، وتغير الخارطة العسكرية، وتعبث بملامحها تماماً
بلا شك عملية الحوثي الاخيرة،، ليست فقط اسناداً لغزة، بل أيضاً للجبهة اللبنانية، وتدعم خيار المقاومة، وان كنا ذاهبين لحرب شاملة، فجبهة اليمن دخلتها مبكراً جداً.
هذا الدخول الحوثي، يرفع من رصيده العسكري، ويفقده فرص السلام، او التنازل من اجل السلام في اليمن، والمساومة على حصة سياسية ضمن خارطة الطريق السعودية
ضرب الحوثي لتل ابيب يقلب الطاولة، ويعلن رفضه الضغوط الامريكية والسعودية، ويضرب بكل الاغراءات عرض الحائط،، فاما تنفيذ الشروط التي وضعها ، او مواصلة التصعيد، وشروطه فتح الحصار ، وتسوية اقتصادية.
سلام